سعاد الحكيم
462
المعجم الصوفي
عند ابن عربي : لقد افرد ابن عربي فصين كاملين لنبي واحد هو إدريس أو الياس : « فص حكمة قدوسية في كلمة ادريسية » [ الفص 4 ] و « فص حكمة ايناسية في كلمة الياسية » [ الفص 22 ] وهذا الافراد الذي خص به إدريس ، قد يعود إلى أنه في نظر الشيخ الأكبر ينفرد عن الأنبياء بنشأتين : الأولى كان فيها نبيا قبل نوح ثم رفعه اللّه مكانا عليا ، واعاده في نشأة أخرى رسولا ولا يزال حيا حتى اليوم 5 . يقول ابن عربي : « فمن أراد العثور على هذه الحكمة الالياسية الإدريسية الذي أنشأه اللّه نشأتين 6 ، فكان نبيا قبل نوح ثم رفع ونزل رسولا بعد ذلك . . . » ( الفصوص 1 / 186 ) . ويمكن التمييز بين موقفين لابن عربي من إدريس يستتبعان المفهومين التاليين : أولا - الموقف الأول ينظر إلى إدريس كشخص يحده زمان ومكان . إدريس والياس هما شخص واحد بنشأتين وظهورين على الأرض . الأول نشأة جسمانية كان فيها نبيا قبل نوح . ثم رفعه اللّه مكانا عليا ، واعاده في نشأة روحانية في شخص الياس ، وهو لا يزال حيا ، ومثله في البناء الفلسفي للشيخ الأكبر كمثل عيسى في الفكر الاسلامي . فقد كان نبيا ثم رفعه اللّه إلى السماء وسيعود في آخر الزمان ( في شخص ختم الولاية العامة عند ابن عربي ) الا ان عيسى ليس له نشأتان وهو لم يمت بالتأكيد . وليس بامكاننا ان نؤكد ان إدريس لم يمت بل ربما مات واعاده اللّه في نشأة أخرى . يقول ابن عربي : « فعلو المكان « ورفعناه مكانا عليا » وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس ، وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام » . ( فصوص 1 / 75 ) . « الياس هو إدريس كان نبيا قبل نوح ، ورفعه اللّه مكانا عليا ، فهو في قلب الأفلاك ساكن وهو فلك الشمس 7 . . . » ( ف 1 / 181 ) .